ابو القاسم عبد الكريم القشيري
137
الرسالة القشيرية
فالأول على خطر « 1 » الدعوى ، والثاني بوصف التبري من الحول ، والاقرار بالفضل والطول : والفرق بين من يقول بجهدي أعبدك . وبين من يقول : بفضلك ولطفك أشهدك . ومن ذلك جمع الجمع وجمع الجمع : فوق هذا . يختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم ، وتفاوت درجاتهم : فمن أثبت نفسه ، وأثبت الخلق ، ولكن شاهد الكل قائما بالحق ، فهذا هو : جمع . وإذا كان مختطفا عن شهود الخلق ، مصطلما « 2 » عن نفسه ، مأخوذا بالكلية عن الإحساس بكل غير ، بما ظهر ، واستولى من سلطان الحقيقة ، فذاك جمع الجمع « 3 » . فالتفرقة : شهود الأغيار للّه عز وجل . والجمع : شهود الأغيار باللّه . وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية ، وفناء الإحساس بما سوى اللّه عز وجل عند غلبات الحقيقة . وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم : الفرق الثاني وهو أن يرد العبد إلى الصحو عند أوقات أداء الفرائض ، ليجرى عليه القيام بالفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا للّه باللّه تعالى ، لا للعبد بالعبد . فالعبد يطالع نفسه ، في هذه الحالة ، في تصريف الحق سبحانه ، يشهد مبدئ ذاته وعينه بقدرته ، ومجرى أفعاله وأحواله عليه ، بعلمه ومشيئته . وأشار بعضهم بلفظ « الجمع والفرق » إلى تصريف الحق جميع الخلق .
--> ( 1 ) أي المخاطرة فيها بنفسه حيث نسب لنفسه حالا أو مقاما . ( 2 ) غافلا ، وإلها . ( 3 ) وهو لا يتم التحقيق به لأحد إلا بعد الفناء عن الأفعال والصفات والذات .